موقع الطب والصحه و العناية الصحيه
هدفنا هو الوصول لهدفك بأأقل مجهود

بعد مشاهد الرعب.. كيف يستعيد الناجين من زلزال تركيا وسوريا عافيتهم النفسية؟

بعد مشاهد الرعب.. كيف يستعيد الناجين من زلزال تركيا وسوريا عافيتهم النفسية؟

0

مقاطع فيديو عديدة نقلت الهروب أثناء زلزال تركيا وسوريا العنيف، وأخرى للمنكوبين أو من كانو تحت الأنقاض.. ومعها تساءل البعض في كل أنحاء العالم عن وقع وتأثير هذه المشاهد على أهل المنكوبين وأطفالهم.

وبحسب نظرية ميكينبوم في العلاج السلوكي المعرفي، فإن الحوادث الشديدة أو العنيفة تعد قوية ومؤذية ومهددة للحياة، بحيث تحتاج هذه الحوادث إلى مجهود غير عادى لمواجهتها والتغلب عليه.

ويرصد«المصرى اليوم» في هذا التقرير التغيرات النفسية التي أصابت الناجين من زلزال تركيا وسوريا وكيفية العلاج منها من خلال الطب النفسي..

بين الاضطراب النفسى ومشاهد الرعب: مصير الناجين من زلزال تركيا«الحياة لن تعود كما كانت» تقرير

يقول الدكتور إبراهيم مجدى إستشارى الطب النفسى، في تصريحات خاصة لـ «المصرى اليوم»، إنه من المهم أن نشير لعبارة «اضطراب أو ضغوط ما بعد الصدمة» التي لم تكن موجودة في قاموس الطب النفسى قبل العام ١٩٨٠، والتى بدأت تدريجيًا في الظهور عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية، حيث اكتشف علماء النفس بعض الأعراض النفسية على الجنود في ميادين الحرب، ثم تم تعميم الأمر على ما يحدث عقب الكوارث كالزلازل والفيضانات والصدمات الكبيرة في الحياة والتى تشمل مجموعات كبيرة من الناس.

وأوضح «مجدى»، أن الصدمة النفسية «Trauma» عبارة عن حدث خارجى فجائى وغير متوقع يتسم بالحدة ويفجر الكيان الإنسانى ويهدد حياته بحيث لا تستطيع وسائل الدفاع المختلفة أن تسعف الإنسان للتكيف مع الحدث الصادم، مشيرا إلى أن الخبرات الصادمة ناتجة عن كوارث طبيعية كـ الزلازل والبراكين والأعاصير والحرائق، أو أعمال من صنع البشر، مثل «الحوادث وسقوط المبانى والحروب والإرهاب والإغتصاب والإرهاب أو حتى مشاهدة أخرين وهو يعذبون الأطفال».

وإستطرد، أن معظم الأشخاص الذين يتعرضون لاضطرابات ما بعد الصدمة يشعرون بالخوف على حياتهم ويرون أشياء مخيفة ويشعرون بالعجز واضطراب عاطفى شديد، إلا أن هناك بعض الأشخاص الذين لا يطورون أحداث ما بعد الصدمة رغم تعرضهم لها، وهذا يعتمد على عدة عوامل، من أهمها شدة ومدة الحدث الصادم، والتقييم المعرفى له وأهميته للفرد، ومدى القرب من الحدث، وكيفية رد الفعل للحدث، وكمية وكيفية الدعم الذي تلقاه الشخص بعد الحدث، وذكاء الفرد ومهاراته واعتقاداته ووضعه الاجتماعى والاقتصادى والدينى، ومدى تعرضه لخبرات صادمة سابقة أو أمراض.

وقال الدكتور إبراهيم مجدى، إن أعراض اضطراب ما بعد الصدمة تختلف استجابات الأشخاص لها، فمنهم من تظهر عليه أعراض الصدمة بعد عدة أسابيع أو أيام ومنهم من تظهر عليهم بعد أشهر ومنهم من تظهر عليهم بعد سنوات ومنهم من لا تظهر عليهم الأعراض، مشيرا إلى أن أحيانا ما تظهر الأعراض بطريقة فجائية ومنهم من تظهر عليهم بطريقة تدريجية أو قد تظهر الأعراض وتختفى على مر الزمن.

وأضاف أنه في حالة إذا استمرت الأعراض لمدة أربعة أسابيع مسببة شدها أو قلقا يؤثر على عملك أو حياتك فلا بد أنك تعانى من اضطراب كرب ما بعد الصدمة ويجب عليك البحث عن العلاج.

بين الاضطراب النفسى ومشاهد الرعب: مصير الناجين من زلزال تركيا«الحياة لن تعود كما كانت» تقرير – صورة أرشيفية

وأوضح استشارى الطب النفسى، أن أهم تلك الأعراض، استعادة الحدث الصادم عن طريق الاستعادة المتكررة والمؤلمة للحدث، والكوابيس الليلية المزعجة التي تدور حول الحدث الصادم، وشعور مفاجئ كما لو أن الحدث يحدث مرة ثانية وهو ما يسمى بـ flash backs، وأيضا الشعور بالضيق والألم عند تذكر الحدث الصادم، إلى جانب ردة فعل فسيولوجية عند تذكر الحدث الصادم مثل دقات القلب السريعة، التنفس بسرعة، تصلب بعض العضلات، تصبب العرق، والدوخة والغثيان. وهذه الأعراض قد تظهر في أي وقت كما يمكن أن تظهر عند تذكر أي شيء يرتبط بالحادث الأصلى مثل كلمة أو صورة أو مقالة أو رائحة، على سبيل المثال إن سماع طلق نارى في الهواء قد يذكر بالحرب التي خضتها، أو رؤية تقرير عن الحوادث قد يرجعك إلى الحادث الذي نجوت منه.

ونصح الدكتور إبراهيم مجدى بضرورة تجنب كل ما يذكر المواطن الذي عاش أحداث مؤلمة لـ زلزال تركيا وسوريا وغيرها من الأحداث المفزعة، وذلك لما يسببه الحدث من ألم نفسى، ويكون ذلك من خلال البعد عن الأفكار والمشاعر التي تذكره بالحدث الصادم، وتجنب الأنشطة والأماكن التي تذكر به، وعدم الاهتمام بالفعاليات اليومية، والشعور بالابتعاد عن الآخرين والغربة، وعدم تذكر جوانب مهمة من الصدمة، والنظرة التشاؤمية للمستقبل.

ولفت إلى طريقة أخرى لعلاج ما بعد الصمة، وهى الإحساس بالخدر، لتجنب الأفكار المزعجة الناتجة عن الصدمة، وفيها يجد الشخص صعوبة في التعبير عن مشاعره، ويكون ذلك عن طريق عدم إظهار مشاعر إيجابية تجاه الأشخاص الآخرين، والابتعاد عن العلاقات الاجتماعية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.